أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

43

كتاب النسب

اللّه أو أهلك دونه . وتنتهي تلك السيرة العطرة بالنهاية الحتمية لكل مخلوق على هذه الأرض . ذلك هو مضمون كتاب السيرة النبوية التي استفدت من مادتها أيما فائدة ، خاصة في مجال التحقيق ، إذ أن ابن سلام أورد الكثير من أخبار المغازي وأحداث صدر الإسلام وسير الصحابة وأفعالهم عندما ذكر أنسابهم بالإضافة إلى أخبار العرب في الجاهلية ، لذلك كانت مصدري الأول الرئيسي الذي اعتمدت عليه ولازمني طوال عملي في التحقيق . تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ت سنة 310 ه : يعتبر هذا الكتاب أقدم مصدر كامل للتاريخ العربي ، حيث بدأه بالخليقة وانتهى فيه إلى 302 ه ورتب حوادثه وفقا للمنهج الحولي وأتبع في روايته للأخبار والحوادث طريقة ( الاسناد ) - أي إسناد الرواية إلى سلسلة من الرواة توثيقا للأخبار التي يرويها - متأثرا بثقافته كمحدث وفقيه ، والطبري لم يكن يفضل رواية على رواية وإنما كان يكتفي بعرض الروايات فيقف موقفا حياديا ، ولعل اعتماده على الإسناد كان سببا في وفرة مصادره ، وكان له أعظم الأثر في اعتماد من جاء بعده من المؤرخين عليه مثل مسكويه وابن الأثير والذهبي . ويقتصر القسم السابق على العصر الإسلامي في تاريخه على مجموعة من الأخبار عن الإسرائيليات وتاريخ العرب وتاريخ الفرس ، أما في مجال حديثه عن سيرة النبي فقد اتبع فيه منهج كتاب السير والمغازي مع تتبع للأحداث التي مرت بها الدولة العربية الاسلامية منذ الهجرة النبوية وفقا لترتيبها الزمني والاهتمام في أن واحد بذكر سلسلة الإسناد واهتم في الوقت ذاته بإيراد تراجم للخلفاء وسني وفاتهم والمادة التاريخية عنده تعتبر أوثق ما كتب لأنه كمحدث دقيق حاول انتقاءها بالنصوص عن أصحابها الرواة الأولين . الكامل في التاريخ لابن الأثير أبي الحسن عز الدين بن علي ت 630 ه : هو أحسن ما صنف من كتب التاريخ العالمي الإسلامي على نسق الحوليات ، ولقد حرص ابن الأثير في كتابه على حفظ التوازن بين أجزاء تاريخه المختلفة كما بذل جهدا كبيرا في مراعاة التوازن بين الأحداث في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وعندما